الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
471
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
القيام بالأعمال التي تجلب رضي الله سبحانه من صفات هذا النبي العظيم . وتؤكد الآيتان على الوفاء بالعهد ، والاهتمام بتربية العائلة ، وتشيران إلى الأهمية الخاصة لهذين التكليفين ، اللذين ذكر أحدهما قبل النبوة ، والأخر بعدها مباشرة . إن الإنسان - في الواقع - ما لم يكن صادقا ، فمن المستحيل أن يصل إلى مقام الرسالة السامي ، لأن أول شرط لهذه الرتبة أن يبلغ الوحي الإلهي إلى العباد بدون زيادة أو نقصان ، ولذلك فحتى الأفراد المعدودون الذين ينكرون عصمة الأنبياء في بعض الأحوال ، فإنهم اعترفوا وأقروا بأن مسألة صدق النبي شرط أساسي ، الصدق في الأخبار ، وفي الوعود ، وفي كل شئ . ونقرأ في رواية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " إنما سمي إسماعيل صادق الوعد ، لأنه وعد رجلا في مكان فانتطره في ذلك المكان سنة ، فسماه الله عز وجل صادق الوعد . ثم قال : إن الرجل أتاه بعد ذلك فقال له إسماعيل : ما زلت منتظرا لك " ( 1 ) . من البديهي أنه ليس المراد أن إسماعيل قد ترك عمله وأمور حياته ، بل المراد أنه في الوقت الذي كان يمارس أعماله كان يراقب مجئ الشخص المذكور . وقد بحثنا في مجال الوفاء بالعهد بصورة مفصلة في ذيل أول آية من سورة المائدة . ومن جهة أخرى فإن المرحلة الأولى لتبليغ الرسالة هي الشروع من عائلة المبلغ الذين هم أقرب الناس إليه ، ولهذا فإن نبي الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدأ دعوته أيضا بزوجته الغالية خديجة ( عليها السلام ) ، وابن عمه علي ( عليه السلام ) ، ثم وحسب أمر وأنذر عشيرتك الأقربين ( 2 ) توجه إلى أقربائه . وفي الآية ( 132 ) من سورة طه نقرأ أيضا : وأمر أهلك بالصلاة واصطبر
--> 1 - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 86 . 2 - سورة الشعراء ، 214 .